نظرة عامة على نظام الصيرفة الإسلامي

إن الهدف من المصارف الإسلامية هو تجميع مدخرات المسلمين وتوجيهها إلى الاستثمار بطرق متوافقة مع الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى المساهمة في خطط التنمية الشاملة لمجتمعاتهم. إن الشريعة الإسلامية هي معجزة في أحكامها المتعلقة بالعمل، الربح، النفقات، الادخار، الإستثمار والتنمية.
تثبت هذه الأحكام عموما أن العمل لكسب الرزق هو عبادة وإن الإنفاق بطريقة مشروعة هو عمل مسموح به (حلال) وإن الإنفاق بطريقة غيرمشروعة هو عمل غير مسموح به (حرام). إن الإنفاق في الحلال يرتبط بالاعتدال دون الإسراف والبذخ و هذا، بدون أدنى شك، يؤدي إلى إدخار الجزء المتبقي من الدخل بعد الإنفاق.
وبقدر ما كان الإسلام يحظر اكتناز المال ويحث على تداوله، ذلك لأن التداول يؤدي إلى عملية إنتاج المزيد من السلع والخدمات وينبغي على الشخص أو مجموعة من الأشخاص أن تستثمر المدخرات في تلك العملية ولكن بطريقة بعيدة عن الأعمال غير المشروعة (حرام)، ويجب على القيمين على المسلمين إعداد خطط التنمية وتوفير الإمكانيات لتلك الخطط فضلاً عن توجيه الموارد المتاحة لها، والأهم من ذلك توظيف الموارد البشرية التس تتمتع بالخبرة لتنفيذ وقيادة تلك الخطط بجدٍّ وإخلاص.

إن الشريعة الإسلامية هي نظام كامل لحياة الناس في جميع جوانب الحياة وإنها هي التي تحكم عملهم عن طريق السماح أو الحظر، وهي القادرة على تحقيق مصالحهم وتلبية احتياجاتهم وإقامة العدل بينهم. في حين أن النظم الأخرى والتي هي مخالفة لذلك، تجعل الناس يفقدون مصالحهم وتنشر الآفات والشرور وزعزعة استقرار العدل فيما بينهم. لذلك ينبغي على الأمة وأولي الأمر وأهل الخبرة تنظيم الحياة بكاملها ولا سيما الجانب الاقتصادي منها وفقا لبرامج (عمل) إلهية واستخلاص الأحكام المواكبة للتطورات الجديدة في هذه الحياة وفقا لهذا البرنامج.

إن الإسلام هو رسالة شاملة تنظم كل صغيرة وكبيرة وتشمل كافة مناحي وجوانب أنشطة حياتنا؛ إن فقه المعاملات أو الفقه الإسلامي لا يغفل عن أي واحدة من الأنشطة الأساسية في حياتنا وهو الذي يدير ويشرف على الصفقات التجارية في المجتمع. بما أن المصارف الإسلامية تطبق قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية وتتبع هذا الفقه فإن الخدمات المصرفية الإسلامية تهدف إلى تطبيق فقه المعاملات بشكل مناسب لتلبية طلب العميل الذي يرغب في التعامل مع مصرف إسلامي وبالتالي فإن صورة المصرف وسمعته تعكسان مدى الإمتثال لقواعد الشريعة الإسلامية والالتزام بها بالإضافة إلى مدى الإنصياع والإلتزام بقرارات هيئة الفتوى والرقابة الشرعية.

اطبع هذه الصفحة